محمد بن جرير الطبري

190

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

* ( قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) * . وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن آدم وحواء فيما أجاباه به ، واعترافهما على أنفسهما بالذنب ، ومسألتهما إياه المغفرة منه والرحمة ، خلاف جواب اللعين إبليس إياه . ومعنى قوله : قالا ربنا ظلمنا أنفسنا قال : آدم وحواء لربهما : يا ربنا فعلنا بأنفسنا من الإساءة إليها بمعصيتك وخلاف أمرك وبطاعتنا عدونا وعدوك ، فيما لم يكن لنا أن نطيعه فيه من أكل الشجرة التي نهيتنا عن أكلها . وإن لم تغفر لنا يقول : وإن أنت لم تستر علينا ذنبنا فتغطيه علينا ، وتترك فضيحتنا به بعقوبتك إيانا عليه ، وترحمنا بتعطفك علينا ، وتركك أخذنا به لنكونن من الخاسرين يعني : لنكونن من الهالكين . وقد بينا معنى الخاسر فيما مضى بشواهده والرواية فيه بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . 11207 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، قال : قال آدم عليه السلام : يا رب ، أرأيت إن تبت واستغفرتك ؟ قال : إذا أدخلك الجنة وأما إبليس فلم يسأله التوبة ، وسأل النظرة ، فأعطى كل واحد منهما ما سأل . 11208 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن جويبر ، عن الضحاك ، في قوله : ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا . . . الآية ، قال : هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين ) * . وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن فعله بإبليس وذريته وآدم وولده والحية ، يقول تعالى ذكره لآدم وحواء وإبليس والحية : اهبطوا من السماء إلى الأرض بعضكم لبعض عدو . كما : 11209 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو بن طلحة ، عن أسباط ، عن السدي : اهبطوا بعضكم لبعض عدو قال : فلعن الحية ، وقطع قوائمها ، وتركها تمشي على بطنها ، وجعل رزقها من التراب ، وأهبطوا إلى الأرض ، آدم وحواء وإبليس والحية . 11210 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن أبي عوانة ، عن إسماعيل بن سالم ، عن أبي صالح : اهبطوا بعضكم لبعض عدو قال : آدم وحواء والحية .